رصاص القوافي وفزع السلطات الإيرانية/حامد الكناني

88777666556النشاط الثقافي والتنوير الفكري هو القاطرة التي تتقدم قطار الثورة والتحرر وتسحبه،ودون النشاط الثقافي و تنوير العقل البشري وارتفاع الوعي الجماهيري لن تجد الثورة من يقوم بتحريك قطارها وبسحبها،الأمر الذي غالبا ما ينتهي بفشل المشاريع السياسية في مجتمعات تعاني من الاستبداد والانغلاق الكامل كما هو حالنا في الاحواز.

وفي ظل الانسداد والمنع الكامل لأي نوع من النشاطات الثقافية في الاحواز،انغلقت الأبواب أمام الكاتب والمفكر والأديب و المسرحي و الاعلامي والفنان الاحوازي وحرم من القيام بدوره التوعوي ولم تبقى أمامه أي فرصة للقيام بالنشاطات الثقافية الا النشاطات الشعبية البعيدة عن عيون السلطة الأجنبية ومنها الشعر الشعبي. ومن هنا وقعت مسؤلية التنوير والتمهيد الثوري على عاتق الشاعر الشعبي وأوكلت اليه مهمة التنوير والصمود والتمهيد للثورة الحقيقية التي تهدف الى تغيير الواقع المفروض و رفض العبودية والاذلال،حيث دفع الشاعر الاحوازي ثمن قبوله لمثل هذه المسؤلية من تصفيات جسدية و احكام اعدام جائرة وسجن و اذلال و حرمان وتهميش لا مثيل له.

فالثورة الثقافية هي بالواقع النوارس البحرية التي تنبئ بقرب الساحل و قرب الثورة الحقيقة والشاعر هو مقدام هذه الثورة وقائدها.

وفي مراجعة سريعة للانتفاضات والثورات الاحوازية خلال العقود التسعة الماضية من عمر التواجد الفارسي في الاحواز نجد أن الأبيات الشعرية والأهازيج هي من أرخت هذه الانتفاضات وأصبحت عنوانها في الذاكرة الشعبية،حيث  كانت لكل انتفاضة وثورة أهزوجة عرفت بها وهذا خير دليل على أن النشاط الثقافي هو من سبق تلك الثورات وبالتالي كان وسيبقى دور المثقف والشاعر هو الطليعي في المجتمعات التي تعاني الاستبداد والاحتلال.

عرفت ثورة الغلمان والتي حدثت بعد ثلاثة شهور من احتلال الاحواز بأهزوجة أهالي المحمرة الذين استبشروا خيرا بحدوثها و قالوا: “هل غيمة الجت ناصر بيها” وناصر الفاضل هو قيادي من قيادات الثورة انذاك و ليومنا هذا حافظت الأهازيج على مكانتها ودورها كما أصبح منشدها وصائغها هو المستهدف لسهام المحتل والمستبدين. ومن هنا نجد أن النشاط الثقافي هو من يخيف السلطات الايرانية ويثير فزعها ولهذا كان ولا يزال الشاعر الشعبي مصدر قلق وايذاء لهذه السلطات القمعية التي استهدفت الشعراء منذ الشهور الأولى لتواجدها وفرض سلطانها بالقوة في الاحواز.

اعتقد رجالات الحكم في طهران أن أرض الاحواز منتجة للنفط والغاز و باقي الثروات المادية فقط ونسوا أو تناسوا أن هذه الأرض الطيبة منتجة للشعر و الأدب ايضا ولهذا خيبّت هذه الأرض آمال المحتلين عندما قضوا على الشاعر والأمير الشيخ خزعل بن جابر صاحب ديوان “الرياض الخزعلية” حيث خيّب آمالهم الشاعر حسن شايع الهلالي في ما بعد. وعندما قضوا على الشاعر حسن شايع الهلالي و هو واقف في زورق على ضفاف شط العرب أنجبت هذه الأرض المئات من الشعراء الوطنيين الذين غنوا لأرضهم وجاهروا بحبها وطالبوا الجماهير بتحريرها.

واستمرت التصفيات الجسدية لشعراء الاحواز حتى في العهد الجديد الذي تدعي طهران فيه بالاسلام والعدالة حيث انطلقت شرارة هذه  التصفيات الجسدية بتصفية الشاعرعبدالنبي المذحجي النيسي في الشهور الأولى من ثورة الشعوب عام 1979م ومن ثم الشاعر خلف يعقوب الصخراوي و طاهر السلامي و ناظم الهاشمي وعباس جعاولة و ايوب خنافرة وستار ابو سرور الطرفي و هاشم شعباني و….وبعد مافشلت السلطات الأمنية في الاحواز وعجزت عن تحقيق أهدافها باستخدام العنف والتنكيل أخذت تحاول أن تتبنى هذا النشاط الثقافي الشعبي ليصبح تحت سيطرتها ويتسنى لها تفريغه من ما يتضمنه من خطاب تحرري ووطني أولا وعزل الشاعر الذي يرضخ لمطالب السلطات عن شعبه وتخريب سمعته لدى الشارع ثانية.

فما حدث للأخ الشاعر موسى الموسوي أبو خالد الاحوازي الأسبوع الماضي من خطف وتعذيب واستجواب على يد عصابة من عصابات الاستخبارات الإيرانية على الاراضي الهولندية ما هو الا دليل على مدى تخوّف النظام الإيراني والقوميين الفرس الذين يدعون معارضة نظام التخلف والارهاب في طهران من قرب نهايتهم و فشل مشروعهم الارهابي في المنطقة خاصة وهم يشهدون الرغبة الجامحة لدى أوساط الشعب العربي الاحوازي بضرورة الخلاص والتحرر وانهاء معاناة واضطهادات لم تشهد شعوب الأرض مثيلها حتى الان.

يرجئ الاشارة للمصدر عند النشر والاقتباس

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s