هور الحويزة بيئته الطبيعية واثرها في الاحوال البشرية

5(592)هور الحويزة بيئته الطبيعية واثرها في الاحوال البشرية / العالم الجغرافي ماجد السيد ولي السيد محمد العلي البرزنجي 

القليل الذين لا يعرفون العالم الجغرافي الأستاذ الدكتور ماجد السيد ولي السيد محمد العلي البرزنجي من الاسر الكريمة في قلعة صالح – ميسان الذي عرفناه من خلال رسالته(*هور الحويزة دراسة بشرية*)او (هور الحويزة – بيئته الطبيعية واثرها في الاحوال البشرية) التي قدمت إلى كلية الآداب – جامعة بغداد عام 1967 وبالرغم من عدم نشرها او لعلها صدرت في كتاب ليس لدي معلومات حول الموضوع لكنها كانت ولا تزال من المصادر المهمة في دراسة الأهوار وخاصة هور الحويزة ويقول الدكتور جبار عبد الله الجويبراوي المؤرخ والباحث الميساني حفظه ألله :::::: والفضل الكبير اليوم يعود إلى مديرية دار الكتب في جامعة البصرة التي طبعت لنا المحاضرة التي ألقاها الدكتور ماجد السيد ولي في المركز الثقافي في أواخر آذار من عام 1971 والتي جاءت غنية بالتراث الشعبي ونحن في أمس الحاجة إليها وخاصة في هذه المرحلة من تاريخ هور الحويزة التي يجهلها الكثير من الباحثين بعد أن تعرض سكانه إلى التهجير في مطلع الثمانينات في حرب الخليج الأولى. والمحاضرة التي وسّعها الدكتور واستكمل موضوعاتها تقع في أربعين باباً وهي دليل عمل ميداني في دراسة المأثورات الشعبية في هور الحويزة في حقبة الستينات. فالأبواب الأربعة الأولى من الدراسة تناولت أهوار العراق عبر التاريخ، والأهوار قبل الفتح الإسلامي، والأهوار منذ الفتح الإسلامي حتى بداية القرن العشرين، والأهوار في القرن العشرين ونستنج من قراءة هذهِ الأبواب أن الأهوار في أواخر الستينات في العراق ليست تلك الأهوار السابقة فقد تغيرت في أشكالها وأحجامها، فمنها ما اندثر ومنها في سبيل اندثار وهور الحويزة الذي يحتل جزءاً من مواقع ** أهوار سوزيانا هو هور حديث التكوين وليس من بقايا تلك الأهوار وقد قامت على رقعته حضارات قديمة تعود إلى العصر البابلي خلال المدة بين 1850-1530 ق.م ولا تزال آثارها وسط مياه الهور وتعرف باليشن وقد قامت عليها مساكن عرب الهور. ويعرف هور الحويزة في الجانب العراقي من قبل سكان الهور بأسماء عدة ففي المشرح يعرف بهور السواعد– وفي الكحلاء بهور العمارة — وفي العزير بهور النوافل وهور وسيج، بينما تسمى مياهه القريبة من الحدود العراقية- الإيرانية **بهور الحويزة نسبة إلى مدينة الحويزة (الطينة) عاصمة المشعشعين العربية (844-1300هـ) وإن كان اسمها موجوداً منذ القرن الرابع الهجري حيث أسس بنو دبيس الأسديون إمارة فيها وجاء اسمها من تصغير الحوزة وأصله من حازه يحوزه وقد أشار إلى ذلك الحموي في معجمه في المجلد الثالث / ص 373 . يتزود هور الحويزة بالمياه من مصدرين المصدر الغربي يمثل مياه نهر دجلة التي تنحدر في جداول الكحلاء- والمشرح – والمجرية. والمصدر الشرقي وهو من المياه المنحدرة من جبال زاكروس في أنهار الكرخة – والطيب – ودويريج ويصب النهران الأخيران في هور السناف الذي تصب مياهه في هور الحويزة يحتل هذا الهور امتداداً يبلغ طوله حوالي 80 كم واتساع متوسطه بين 30-35 كم فتصبح رقعته 300 كم2 في موسم الفيضان وتتقلص هذه المساحة في موسم الصيهود، فتظهر أراض واسعة على ضفافه أو في مناطق مختلفة من جهاته، ويظهر وسطه شريط أرضي منقطع يعرف بـ (وسيج) طوله حوالي 30كم يقسم الهور إلى قسمين شرقي وغربي. وفي الباب الخامس يشير الباحث إلى النشاط الاقتصادي الذي تتحكم الظروف الطبيعية فيه والذي يتميز بمزاولة السكان زراعة الرز وهي السائدة في المنطقة وأن نسبة العاملين فيها حوالي 28% من مجموع السكان، مضافاً إليهم 41% ممن يحترف معها حرفاً أخرى ولا يزال ينظر إلى هذه الحرفة بعين التقدير مقارنة له بحرف أخرى كصيد الأسماك أو تربية الجاموس داخل الهور ** ويزرع في هذه المنطقة صنفان من الرز فقط هما العنبر والغريبة ونتيجة لهجرة الطيور إلى المنطقة في فصل الشتاء، فإن قسماً من السكان يزاول عملية صيدها في هذا الفصل ويمكن ملاحظة فخاخ الصيد (الدوشات) منتشرة في بزايز الأنهار وعند حافة الهور. وفي الباب السادس من المحاضرة يتطرق الدكتور ماجد السيد ولي إلى الصناعات التي قامت في هور الحويزة وهي صناعات محلية معتمدة في بعضها على المواد الخام المتوفرة فيه كصناعة البواري (الحصر) والتي أصبحت المصدر الثالث لمعيشة عرب هور الحويزة بعد زراعة الرز وصيد الأسماك والطيور**& إذْ يعمل بها حوالي 36% منهم والباب السابع يتناول الحرف الأخرى كحرفة (العطورة) ويعرف القائمون بها بالعطارين ويكون محل البيع لهذا العطار مسكنه في أغلب الأحوال والذي يميز مسكن العطار عن بقية مساكن (السلف) وجود علم (راية) بيضاء ترفعها قصبة مثبتة في مسكنه ويحوي دكان العطار على الحاجيات الضرورية التي تحتاجها العوائل، ويكون البيع نقداً أو يؤجل إلى موسم حصاد الرز فيستوفي العطار ديونه (عيناً). وهناك صنف آخر من العطارين وهم المتجولون الذين يضعون سلعهم في مشحوف ويعرفون (بالبكالين) ومنهم من يرفع في مقدمة مشحوفه (راية بيضاء) وهم يبيعون نفس المواد التي يبيعها العطارون ويكون البيع نقداً أو بالمقايضة*& ومن الصناعات الأخرى في هور الحويزة صناعة الزوارق وقد أختص بها أبناء طائفة الصابئة المندائيين كما أن البعض منهم يمارس صناعة الحلي وهؤلاء تكون منازلهم قريبة من بيوت الشيوخ

كما اتخذ بعض السكان من التهريب (القجق) حرفة لهم ، لأن المسالك المائية في الهور تخلو من الرقابة الرسمية العراقية والإيرانية، فلا توجد جزيرة داخل الهور إلاّ وفيها عدد من المحترفين بعمليات التهريب**& يتبع المهربون طرقاً معينة للوصول إلى مدينة الحويزة وهي على العموم طرقاً يكتنفها القصب والبردي. ومن الصناعات الأخرى هي التي تمارسها النسوة وهي صناعة مربحة اقتصادياً كصناعة (الخريط) وهي مادة سكرية صفراء كالكبريت تؤخذ من عرانيص نبات البردي في الربيع وتطبخ ثم ترسل للأسواق لبيعها، واستخراج الملح من المياه الجوفية المالحة عند بزايز جدول المشرح (الأعمى). وفي الباب الثامن يتناول الباب انفتاح الهور واتصاله بالعالم الخارجي عن طريق الجداول المنتهية فيه أو عن طريق مصارفه وقد وصلت طرق السيارات إلى مقربة منه**& ومياه الهور نفسها وبركه الواسعة ومن خلال منابت القصب والبردي تشكل طرقاً مائية صالحة للتنقل والصيد خصوصاً في حالة توفر المياه فيه. وفي الباب التاسع يذكر الباحث أسماء القبائل والعشائر التي استوطنت هور الحويزة وهي عشائر تتجلى مظاهرها العربية الإسلامية في حياتهم وتقاليدهم وأعرافهم التي لا تختلف عما هو سائد بين القبائل العربية البدوية، فالمجتمع هنا مجتمع قبلي فيه ما في المجتمع القبلي من قيم ومُثل وعادات وتقاليد أساسه القبيلة والرابطة التي تجمع أفرادها وتشد بعضهم بعضاً رابطة الدم والنسب فتسكن في الجانب الشرقي منه عشائر (* بني طرف وبني كعب والسواري والحيادر والشريفات وبني ساله والباوية والسواعد *) ، وإما في جانبه الغربي فتسكنه بعض (** حمايل عشيرتي البو محمد والسواعد وهما من العشائر الزبيدية **) والمطلع على أحوال سكان الهور نفسه وعلى أحوال المقيمين عند البزايز يلمس وجود علاقات عائلية واسعة تربط بينهما … وفي الباب العاشر والحادي عشر من الدراسة يتناول الأستاذ الدكتور ماجد السيد ولي مركز الرجل والمرأة في العائلة والمجمع حيث إن الرجل في هذا المجتمع هو السيد المطلق وله الكلمة النافذة في البيت والأسرة وهو المسؤول عن تهيئة أسباب العيش لأفراد عائلته في مزاولة الأعمال التي ذكرناها أنفاً كزراعة الرز (الشلب) وصيد الأسماك والطيور وحياكة البواري. **& وهو بذلك غير مهتم بالأعمال المنزلية التي تقع على عانق المرأة فيما عدا حلبه للجاموس في أغلب الأحيان ؛؛؛ فيما يكون مركز المرأة في العائلة والمجتمع متدنياً إلى حد بعيد فهي متاع الرجل يزوجها أهلها لمن يشاءون وليس لهم حق الاعتراض أو الاختيار**& وتقع عليها كل مسؤوليات البيت كتهيئة الطعام والاعتناء بالأطفال وخدمة الزوج وتنفيذ رغباته والاعتناء بالجاموس وغيرها**& ولا يقتصر عملها داخل البيت بل تشارك الزوج في عمله في الزرع وصناعة البواري ومنهن من يذهبن إلى الهور لجلب العلف للجاموس وجرد القصب والبردي وتذهب إلى المدينة لبيع السمك والقصب والمنتوجات الحيوانية … وفي الأبواب الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر يذكر الباحث الأعراف العشائرية وسنن أخرى ويعرف (الفريضة) العارفة او القاضي العشائري ويتطرق إلى الزواج ،حيث أن لعرب هور الحويزة تقاليد وعادات عشيرتي (** البومحمد والسواعد.**) هذه التقاليد تتجلى في حياتهم اليومية كالقتل والفصول.. وشيخ العشيرة أو الحمولة هو الذي يحل مشاكلهم خصوصاً بالنسبة للقتل وما يتعلق به من مفاوضات حول مقدار الفصل (الدية) وفي بعض الأحيان لا يفاتح الشيخ بتلك الأمور مباشرة، بل يكون الاتصال بأقرب الناس منه، ويلاحظ ذلك عند السواعد ( ** بيت حميدان)، وينقل هذا الشخص المقرب من الشيخ القضية وتطوراتها إليه**& فحينما تعقد الجلسة معه يكون عارفاً بكل جوانب القضية كما ويكون في الوقت نفسه قد وضع حلاً مناسباً لها**& وإذا كانت القضية صعبة ومعقدة فأن الشيوخ يحيلونها إلى (العارفة) أو (الفريضة) لحلها وما على الآخرين سوى التنفيذ **** فما أن يحصل القتل أو نهب المرأة، يلتجيء أهل القاتل أو الناهب إلى عشيرة أو حمولة معينة حيث يذهب معهم من يدعون بـ(الأجاويد) وهم الأخيار ذوو الجاه إلى ذوي القتيل أو المنهوبة لأخذ عهد منهم بعدم أخذ الثأر من أهل (القاتل أو الناهب) وإذا كانت المنهوبة متزوجة يؤخذ هذا العهد من زوجها ومن أهلها **& ويعرف هذا العهد (عطوة) وهو مهلة تحدد مدتها في تلك الجلسة وهي في الأغلب تكون شهراً أو شهرين وقبيل انتهاء مدة العطوة بيومين أو ثلاثة يتوجه عدد من الأفراد يمثلون فخذ أو حمولة القاتل أو الناهب وكذلك من يمثل ذويه ليتفقوا على نوع من الفصل (الدية) وفي حالة نكث العهد (العطوة) من قبل ذوي القتيل أو المنهوبة أو زوجها خلال مدة العطوة، أي عند أقدامهم على الأخذ بالثار، فإن هذه الحالة تخلق وضعاً معقداً بين الحمولة التي أخذت العطوة وبين حمولة القتيل أو المنهوبة، لأن الحمولة التي جاءت وأخذت العطوة تعتبر نقض ذوي القتيل العهد أهانة كبرى لها ويكون الفصل أما بخمسين امرأة أو قتال (عراك) ليوم واحد من الصباح حتى المساء وأن كانت هاتان الحمولتان من عشيرة واحدة**& وليس لحمولة القاتل أو الناهب علاقة بهذا الموضوع بعد أن أخذ الثار منها. وكانت الديات (الفصول) بين العشائر تكون دائماً بالنساء**& فدية القتل بين أفراد (**عشيرة البومحمد *) ست نساء، ثلاث منهن (جدميات) والثلاث الأخريات (تلويات) يجب تسليمهن بعد (الجدميات) بمدة خمس سنوات أو أكثر أو أقل ويحتمل أن تعوض إحدى (الجدميات) بمبلغ من المال أما القتل خطأ وبدون تعمد فمقدار فصله امرأة (جدمية).**& أما إذا قُتل أحد(** رؤساء عشيرة البومحمد (بيت لويلو) – بيت الرئاسة** ) من قبل فرد من العشيرة فإن فصله يكون خمسين امرأة يتفق عليها فإما أن يكن كلهن (جدميات) أو كلهن (تلويات). ودية القتيل بن (*عشيرة السواعد *) تكون ثلاث نساء، واحدة منهن (جدمية) واثنتان (تلويات) يتم تسليمهما بعد الأولى خلال خمس سنوات أو أكثر ويمكن أن تفك الجدمية بمبلغ من المال إذا رغب أهل القتيل **& وكان في الستينات المبلغ هو (100) دينار وبين 60 -70 ديناراً للتلوية** & أما إذا قتل ساعدي ساعدياً آخر من نفس الفخذ ، فيكون مقدار الفصل مضاعفاً أي ست نساء وحسب الاتفاق& إذ يكون الفصل اثنتين (جدميتين) وأربع نساء (تلويات) وإذا كان القتل بدون مبرر، فيطرد القاتل من العشيرة ولا تبقى له أية صلة بها بعد دفع الفصل ** وإذا قتل ساعدي من الكورجة أحد أفراد رؤساء الكورجة (بيت حميدان) فيكون الفصل سبع نساء (جدميات أو تلويات). وهنالك سنن أخرى خاصة بالجروح أو الكسور غير المؤثرة ** والصفعة وإسقاط (العقال)& والحشم والصيحة وهي شكل من أشكال (السودة) ويعرف القائم بها بالفاسد**أن الفصل في مثل هذه الجريمة (السودة) لا يتحمل تبعتها أفراد العشيرة والحمولة أو الفخذ وأنما يتحملها الفاسد وعائلته فقط ويؤدي الفريضة دوراً كبيراً في حل تلك المنازعات ولا يستطيع أحد الاعتراض على الأحكام التي يطلقها وقوله نافذ بين العشائر التي تلتجي إليه وقد عرف من العشيرة (*** البومحمد الشيخ سلمان بن غيلان من حمولة البو علي*) ومن عشيرة السواعد كريم بن بداي من حمولة بيت زامل ومن عشيرة الفريجات عيادة بن فارس بن علكم .؟..

وأما سنن الزواج في هور الحويزة فهي لا تختلف عن سنن الزواج في أهوار العمارة** فالزواج من أبنة العم مفضل وللفتى الحق في ذلك أن كان راغباً فيها فإذا ما تقدم عليها شخص غريب حق له أن ينهى (يمنع) وتعرف هذه الحالة بـ(النهوة) فلا يستطيع الفتيان الآخرون التقدم إليها وإلا فالقضية تصل إلى القتل، وقد يعمد إلى هذه الوسيلة وهو ليس راغباً في الزواج فيها وأنما انتقاماً من عمه أو زوجة عمه** وفي بعض الأحوال طمعاً في المال. وإذا لم تكن للفتى إبنة عم فيبحث له أهله عن فتاة يتمتع أهلها بالسمعة الطيبة وتمر موافقة أهل العروس بمراحل منها (المشاية) وشراء (الجهاز) من المدينة والزفة وعادة ما تكون بالطراريد (الزوارق) ويتناول (الزوافيف) وجبة الغداء في سلف العروس وبعد الانتهاء من تناول الطعام تزف العروس إلى بيت زوجها وقد يتخلل ذلك الموكب أطلاق العيارات النارية بكثافة وتقام حفلة العرس في بيت العريس**&** وهكذا يتم هذا الزواج وكان في السابق يتم الزواج على أساس تبادل الأخوات (كصة بكصة) ويقوم كل واحد منهم بتجهيز أخته للثاني وقد تضاءل هذا النوع من الزواج في هور الحويزة. والأبواب السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرون والحادي والعشرون فقد اشتملت على المآتم والاحتفالات بالمناسبات الدينية والتقاويم والخرافات والأساطير واقتناء السلاح والطعام والذي يهمنا في تلك الأبواب هو التقاويم إذ ليس لدى عرب هور الحويزة معرفة *** بالتواريخ للسنين الميلادية والهجرية وإنما أصبحت الأحداث التي عاشوها هي سنوات لتحديد الولادات أو الوفيات أو المناسبات التي ترافق تلك الأحداث***& وهذه الأحداث تقع في سنوات تصبح بارزة في حياتهم** كسنوات القحط والمعارك وانتشار الأمراض وحدوث الفيضانات والحرائق الكبيرة وسقوط الصواعق وظهور(* نجم أبو ذويل*) ومن سنوات هذه الأحداث سنة (أم كرش) وهو مرض أصابهم وجاء إليهم من الحويزة الإيرانية وسنة (أبو زوعة) وهو مرض الكوليرا وسنة (أم مصران) سنة قحط، وسنة الستين (** ويقصد بها المعركة التي دارت بين البو غنام والبو بخيت قتل فيها (60) رجلاً من البو غنام** ) وسنة الوفرة ( *وهي السنة التي سقط فيها الثلج بكمية كبيرة *) وسنة (أبو أربية) وهي السنة التي انتشر فيها مرض الطاعون وسنة (أم ذويل) وهي سنة ظهور (* مذنب هالي عام 1910 م*) كما يعتمدون في تواريخهم على الحوادث المهمة بنظرهم كوفاة الشيخ أو تبديل الموظف الحكومي في العهدين العثماني والاحتلال الإنكليزي. أما عن الأساطير والخرافات**فقط كانت تسيطر على أذهان الكثير من عرب هور الحويزة** ومن الصعوبة إقناعهم بخطأ تفكيرهم** إذ يلاحظ عليهم عدم الرضى عند مناقشتهم بها** لأنهم يعتبرونها جزءاً من عقيدتهم الدينية **وهم يؤمنون بالسحر والأدعية التي يعملها لهم (فتاح الفال) والخرز المتنوعة بأشكالها وأحجامه** وإذا ما حصل أحدهم على (* عظم الهدهد *) الذي يعتقدون بأنه يجري ضد تيار الماء أو (العود) الذي يحمله (الغيلم) الرفش عندما يأتي إلى أنثاه فأنه سيكون محظوظاً (مبخوتاً) في حياته، ولهم اعتقاد راسخ بالطنطل الذي يسكن حسب رأيهم، في بعض المناطق (كابو ذهب) و (أم الحنه) وفي (تل الواجف)، وهو يظهر لهم بأشكال عدة، كلفة صوف أو حيوان أو طير وحتى بشكل إنسان يتحدث معهم** وتروى عنه قصص كثيرة منها قصة صداقته مع صياد السمك الذي كان يطلب منه الخبز بلا ملح وينعم على الصياد بالسمك الكثير، فكانت زوجة الصياد تخبز ولا تعلم في الأمر وأخيراً أخبرها زوجها، فوضعت الملح في الخبز، وعندما قدمه للطنطل غاب عنه وتركه إلى الأبد **&** وهناك أساطير يؤمنون بها وتروى بصور مختلفة ولكن جوهرها واحد** ولا يخلو أي بيت من بيوت سكان الأهوار من السلاح وعادة ما يكون من البندقية (التفكه) أو المسدس (الورور)، والرجل فيهم يشتري السلاح على حساب معيشة عائلته** وما أن تتوفر لديه النقود حتى يفكر بشراء نوع آخر من السلاح أحسن مما يملكه، فهناك تسابق وتباهي بين الأفراد للحصول على نوع أمتن، وتظهر هذه الأسلحة في مناسبات الوفاة والأعراس والأعياد التي يطلق فيها الرجل أحياناً الكثير من الإطلاقات النارية ما يكفي بثمنها لمعيشة عائلته لشهر واحد ويعود السبب في هذا التسابق على شراء الأسلحة إلى فقدان الأمن بالمنطقة وعدم وجود سلطة تحمي المواطنين من اعتداء الآخرين **&*** وبالرغم من ارتفاع الدخول السنوية للأفراد، فالغذاء اليومي الأساسي يكاد يكون نفسه كما كان قبل عام 1958، إلاّ انه أكثر ومتوفر بصورة دائمية وهم قلما يتناولون الفواكه خلال الوجبات الغذائية اليومية، ويعتمد ذلك على ذهابهم إلى مراكز المدن، وفي الصيف يجلب العطارون المنتشرون في الأسلاف الرقي والبطيخ والعنب والخيار من مراكز النواحي** ويستعمل معظمهم خبز (التمن) في طعامهم، وهو المعمول من طحين الرز وعلى الأغلب يكون هذا الطحين من (* رز الغريبة *) وهناك حوالي ثلثهم من يستعمل خبز الحنطة بجانب خبز التمن **وتكون الوجبة الرئيسية في الطعام عند السواعد هي وجبة العشاء صيفاً وشتاءاً وطعامهم يتكون من الخبز والروبة – اللبن الخاثر- والرز المطبوخ (الطبيخ) الذي يكون وجبة العشاء واللبن الذي يتناولونه عند الغداء والعشاء إن كان متوفراً. وتتناول الأبواب الثاني والعشرون والثالث والعشرون والرابع والعشرون والخامس والعشرون والسادس والعشرون والسابع والعشرون والثامن والعشرون والتاسع والعشرون والثلاثون والحادي والثلاثون المساكن في هور الحويزة، إذْ شيدت أغلب المساكن على مناطق أثرية التي أشرنا إليها آنفاً وهي (اليشن ومفردها ايشان) ولما كانت صغيرة المساحة فقد شيدت مناطق مرتفعة بجوارها من البردي والجرّيح والطين عرفت بـ (الجباشه) أو (دبن وجمعها دبون)**& وإنشاء هذا المرتفع وسط مياه الهور يقتضي غرس القصب كل بجوار الأخرى في أرض الهور لمساحة معينة وهي المطلوبة ثم تكسر على ارتفاع معين نحو الداخـل فتملأ تلك المنطقة التي حددت بهذا القصب بالبردي**** ———————– العالم الجغرافي الدكتور ماجد السيد ولي محمد العلي البرزنجي هور الحويزة بيئته الطبيعية واثرها في الاحوال البشرية * المصادر /// صحيفة المدى العراقية

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s