النشاط المدني في لاحواز/ وليد دلفي

على مر السنوات الماضية و نظراً للظروف السائدة في كل برهة من الزمن كانت قضية المجتمع و كيفية النهوض به يشكلان الهاجس الأول و القاعدة الأساسية في المنظومة الفكرية لأغلب النخب الاحوازية (من النشطاء و المثقفين و …. ) و لطالما سعى الناشط الاحوازي جاهداً في أن يبتكر سبيلاً يتمكن من خلاله أن يدفع بمجتمعه العربي إلى التقدم و التطور و السير به نحو النهوض الفكري و الثقافي بهدف الوعي بحقوقه الشرعية و القانونية و ذلك ليتمكن من إستعادتها و المطالبة بها و تغيرت الأساليب و الطُرق عند الناشط الاحوازي بتغيُّرِ الرؤى و الأفكار و ذلك تناسباً مع الظروف و المتغيرات التي كانت تفرضها كل فترة عن غيرها، ففي كل منعطف من التاريخ كان للحراك الاحوازي البصمة الواضحة و إن قد اختلفنا في تقييمها فإنها تأتي لاشك ضمن سلسلة محاولاتٍ قام بها الناشط العربي بأمل تغيير واقعه المُعاش.

بناءً على ما ذكرناه و مروراً على ما سبق من الزمن و بفضل ما تفرضه السلطة من تضييق و أيضاً إنعدام المساحة اللازمة للعمل فإن هناك نقطةً مشتركةً اتفق في صلاحيتها أغلب النشطاء و صادقت عليها التجربة الاحوازية بشكل عام ، الا و هي ضرورة *الحراك المدني العربي* في الاحواز و وجوب دعمه و توسيع رقعته في كافة مجالاته الهووية … و ذلك نظراً لما يلعبه من دورٍ فعالٍ في وصوله إلى الشارع و قدرته على التغيير الإيجابي خاصةً و أنه يُعد المتنفس والسبيل الوحيد للعملِ عند الناشط العربي في الاحواز و كالعادة تقع المسؤولية الكبرى على عاتق المثقف الاحوازي دائماً و ذلك في إختياره للمواضيع الهووية و المصيرية الهامة للمجتمع و كيفية تناولها و إيصالها إلى الشارع بشكلٍ سليم يتلائم مع متطلباته مع الحفاظ عليها من المغالطات و الشبهات.

و يكون إختيار المواضيع لأي حراك مدني بناءً على ما يعانيه كل مجتمع من حرمانٍ أو تخلفٍ و بعد وضعِ أهمِّ المواضيع على جدول الأولويات يتمُّ العمل عليها و التخطيط لأجلها و هنا تكمن نقطةٌ هامةٌ جداً يوجب على كل ناشطٍ الإلتفات إليها و الإلتزام بها و هي ، ضرورةُ العمل على المطالب الأساسية و المصيرية و *عدم* الإهتمام بالأمور الجانبية التي تملك درجة أدنى من الأهمية قياساً مع القضايا الهوياتية الأخرى التي يعاني منها المجتمع و يعايشها يومياً في حياته .

و تختلف وسائل العمل عند الناشط المدني بإختلاف نوعية العمل و المشاريع التي يقدمها فـ مثلاً من يذهب بعمله إلى تشكيل مؤسسات مدنية مستقلة تحت مسمى الـ NGO تضمُّ في داخلها كوادر من نخبةِ ابناء المجتمع من المهتمين بقضايا الشأن العام و في صعيدٍ آخر من يذهب إلى إقامةِ حلقات تعليمية وتثقيفية في مجالات كاللغة وغيرها من المواضيع…

و هنالك من يكتفي بالإعلام و الفضاء المجازي و الذي بدوره يعد الأكثر فعالية و تأثيراً في التغيير …

إلا إنَّ الهدفَ يبقى واحداً لا يُختلف عليه و هو هدف الإصلاح و التغيير نحو الأفضل و إن تعددت الوسائل و الأفكار عند النشطاء و فيما قد ذكر يبقى الموضوع الأهم و الأكثر حساسية الذي ينبغي على كل ناشطٍ أن يضعه في صميمِ إعتباراته هو عدم إنزلاق الحراك المدني إلى البؤر المظلمة التي عادة ما تسلب روح العمل و تضيع عنه بوصلته و تحول دون الوصول إلى غايته المرجوة . و هنا تصعب المهمة أكثراً فأكثر على الناشط المدني في أن يبقى واعياً فطناً في خطواته العملية و في تعامله مع الجهات و ان يحول دائما من استغلال تلك الجهات للعمل المدني و تصديره لصالح مطامعها و أغراضها و هذه تعتبر من أهمِّ المسؤوليات التي تلازم النشاط المدني.

و نعود لنذكر إنَّ في ظلِّ ما يعانيه مجتمنا الاحوازي من حرمانٍ و غزوٍ ثقافي و تخلف إجتماعي فقد بات العمل و النشاط يعد ضرورة ملحة لا يمكن إنكارها و مسؤولية لا يمكن التخلي عنها و عليه يجب أن تتكاتف الجهود و تتضافر العزائم نحو صناعة مستقبل مشرقٍ و مجدٍ لطالما حلم به أبناءُ هذا الشعب العربي .

المصدر: موقع أنا المثقف

وجب التنويه: وردت تسمية “الأهواز” في العنوان والمقال وهي التسمية المسموح استخدامها من قبل السلطات الفارسية في الداخل الإيراني بدل التسمية العربية لوطننا “الاحواز”.

بواسطة Ahwaziculture نشرت في مجتمع

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s