مختارات من يوميات السيول السوداء-بقلم: سعيد مقدم أبو شروق

58383204_2593217307571581_130563015773782016_nقال الله في كتابه الكريم: وجعلنا من الماء كل شيء حي.
فالحياة لا تستقيم إلا بالماء، المزارع والبساتين لا تنمو إلا بالماء، الطيور لا تحلق ولا تغرد إذا عطشت، الأسماك لا تستطيع أن تتنفس إلا في الماء.
وإذا أردت أن تخالف سنة الله وتقتل البشر وحقوله، أن تقضي على الطيور وتخنق تغريدها، أن تدمر جميع الأسماك في الأنهر؛ امنع الماء عنها، أقم سدا لتمنع جريان الماء نحوها.

وهذا ما فعله المسؤولون في الأحواز ليقضوا على حياتنا، أقاموا أكثر من سد على نهر الكرخة ، وأكثر من سد على نهر كارون، وعلى نهر الجراحي؛ ولم يبق من الأنهار إلا أوشالا والتي غيروا مجراها إلى العمق الشمالي من إيران كإصفهان.

وقد وقف الأحوازيون محتجين على سرقة مياه أنهرهم أكثر من مرة، لكنهم لم يستطيعوا أن يقفوا أمام جبروت المسؤولين… وصودرت المياه.

في السنة الماضية منعت الحكومة الفلاحين الأحوازيين من شتل الأرز بحجة شح المياه والأمطار، وخزنت المياه خلف السدود حتى امتلأت تماما!
وفي هذه السنة وبعد هطول الأمطار والثلوج الغزيرة، فاضت السدود التي كانت ممتلئة منذ الصيف، وجرت السيول؛ بل إنهم فتحوا السدود لتجري السيول المفتعلة.

هذه السيول المدمرة التي لا تستطيع الأنهر أن تستوعبها، ففاضت على ضفافها وغمرت مزارع الأحوازيين التي اخضوضرت بالأمطار حتى ينعت، وبعد أن أصبح السنبل يبلغ حزام الرجل طولا يتلألأ باصفراره؛ أمست هذه الثروات كلها تحت المياه!
59219901_2598375047055807_9019696488585887744_nولم تكتف السيول بغرق المزارع والبساتين، بل اجتاحت منازل القرويين وأغرقت جميع ما يملكون من أثاث منزلية، وفي بعض الأماكن جرفت الغنم والأبقار وأغرقتها؛ وشردت العوائل، وأمسى الأطفال والنساء ينامون في العراء دون أي مأوى، ودون أي دعم من الحكومة!

أضحى معظم الشعب الأحوازي يعلم أن السيول التي اجتاحت القرى وباتت تهدد المدن ليس سببها الأمطار، وإنما السدود التي أنشئت على الأنهر.

السدود التي حجزت الماء عن الناس أعواما فامتلأت … ففاضت.
يقول ساكنو القرى التي غمرتها السيول إن رائحة مياه السیول نتنة؛ وهذا يدل على أنها كانت راكدة لفترة طويلة وراء السدود!
اليوم أمست الحكومة تجول في الشوارع وتحذر الناس من خطر السيول والغرق، وتدعوهم إلى ترك منازلهم.

58787564_2596556733904305_7549721451671060480_nأمس أعلنت الحكومة أن السيول ستجتاح الخفاجية، و دعت الناس بإخلاء المدينة!
تسكن مدينة الخفاجية آلاف العوائل، فإن نزحوا إلى أين يتجهون؟! … وكيف يتركون بيوتهم؟! وعند من يودعون أثاث بيوتهم؟!

ولذا فإن الناس ترفض أن تترك بيوتها رغم أنها ترى المياه على أبواب المدينة!
وقد تجمع الناس في القرى والمدن المهددة بالغرق وهم يضعون التراب في الأكياس ليمنعوا تدفق المياه إلى قريتهم أو إلى بلدهم، وقد رأيت مقاطع الأفلام التي يبثها الناشطون من هناك؛ أطفال ونساء وشيوخ يعبئون التراب بالمساحي، طفل لا يستطيع أن يرفع المسحاة، لكنه حين يرى أمه تمسك الكيس، يأخذه العزم ويزيد من سرعة مسحاته، صوت زغاريد النساء العجائز وهنّ يشجعن الشباب وينشدن الأشعار الحماسية، يدفع الشاب أن يملأ الكيس في ثوان معدودة.
تتحزم المرأة بعباءتها وتمسك المسحاة وتعبئ الكيس بمساعدة طفلها ذي السادسة من عمره، الشيوخ يعملون أيضا وينشدون الأشعار الحماسية وهم يرددون بتحد:
(نموت ولا نترك أراضينا)
.
وقد رأيت ذوي الاحتياجات الخاصة وهم يدبون على أياديهم ويساعدون الناس في ملء الأكياس الترابية!

كل هذا يحصل في غياب المؤسسات الحكومية، وقد تحضر البلدية في قرى معينة وبآليات محدودة جدا.

وقد يطغى الماء تارة ويكسر الساتر وتتدفق المياه نحو البيوت، وعندها يرسل الشباب رسائل غوث ونخوة لأخوتهم في المناطق الأخرى، فيهب رجال القرى المجاورة أو المدن القريبة يتكاتفون فيمنعون المياه من الوصول إلى البيوت.

57852694_2592058847687427_6462656763672920064_nوهناك من طوى أكثر من 100 كيلو متر ليقف مرابطا مع أخوته الذين يحرسون السواتر ليلا وينامون فوقها.
وقد رأيت رسائل غير قليلة تحث الشباب للحضور وتنخاهم:
(ها أخوتي ها… طارت روفة قرية الجليزي).
(ها الأبطال ها … وصل السيل إلى بيوت حي العين).

وفي غياب الهلال الأحمر الذي اكتفى بإعطاء النازحين خيما، فغاب عنهم دون أن يساندهم، أو أن يقدم لهم أية مساعدة؛ وفت اللجان الشعبية وكفت…
يقول الشباب عبر مجموعاتهم الواتسابية إن حملاتهم الإغاثية فضحت تقاعس الهلال الأحمر الحكومي الذي لم يقدم للمنكوبين أي دعم محسوس؛ ولهذا تدخل الحرس الثوری الحکومی في بعض القرى وحذر الناس من قبول المساعدات من الشباب قائلا: إن هؤلاء وهابيون، فلا تتقبلوا منهم المساعدات!

وفي أماكن أخرى، منع الجنود وصول مساعدات الشباب إلى القرى النائية التي غمرتها المياه ولا يمكن الوصول إليها إلا بالقوارب، وقالوا لهم:
أليس غايتكم المساعدة؟ … إذن حولوا البضائع لنا لنوصلها نحن إلى القرى!
وإن رفض الشباب، منعوهم من الوصول إلى أخوتهم المنكوبين.
رأيت مقطع فلم يظهر فيه الحرس وهم يداهمون بيتا يُطبخ فيه الطعام للمنكوبين، وكانوا يقولون إن الحاكم العسكري أمرنا أن نمنع جميع المساعدات، وأن الحكومة هي التي ستؤدي الواجب وتقدم إلى الناس ما يحتاجون… لكنها لا تفعل!
56295420_2579556298937682_7408777517122715648_oويعتقد معظم الناشطين أن الغاية من منع الحكومة لنا هي الضغط على القرويين حتى يتركوا بيوتهم فيهاجروا إلى البلاد الإيرانية، إلى يزد وإصفهان وشيراز.

ينبع نهر الكرخة من جبال زاغروس الإيرانية ويمر بالسوس والحميدية والخفاجية والحويزة وكلها مدن أحوازية، ويصب في الهور العظيم، ثم يدخل العراق ليلتحق بشط العرب.

قبل عقد من الزمن، وجدت الحكومة في الهور العظيم النفط، فجففت الهور وأحرقت أشجاره وهجّرت طيوره، وأنشأت شركاتها وأحاطتها بسواتر محكمة لا يقل ارتفاعها عن ثلاثة أمتار، وتسير عليها سيارات
!
وبهذا فقد قطعوا مسير النهر ومنعوا المياه من الجريان في مسيرها الطبيعي.
وعندما فتحوا سد الكرخة الذي أقاموه بالقرب من الصالحية بالتراب، وجاء الماء مرتفعا، ارتطدم بسواتر شركة النفط ورجع على القرى فأغرق مزارعها وبيوتها.
الحجم الذي يستوعبه سد الكرخة ستة مليارات متر مكعب، وكانوا قد خزنوا فيه بما يكفي بعد أن منعوا المياه من المزارعين في السنين الماضية، ولو أنهم لم يمنعوها لما حصلت هذه الكارثة.
في هذا العام كثرت الأمطار إثر تلقيح السحب والذي تم على يد الحرس الثوري؛ وهطلت الثلوج على جبال زاغروس، فسالت السيول وامتلأت السدود، وبدأت تفيض.
يقال إن السيول تضيف إلى مياه سد الكرخة 2000 مترا مكعبا في الثانية، ومثل هذا الحجم إلى مياه سد الدز، وعليهم أن يخرجوا هذا المقدار من السدين، ولهذا علت المياه حتى كادت تغطي شبابيك بيوت القري التي تقع بالقرب من الكرخة وكارون.

59357210_2595097054050273_6120078906444742656_nالكل يعلم أن حل الأزمة التي مضى على افتعالها عشرون يوما يكمن في إزاحة سواتر الهور العظيم لتأخذ المياه مجراها الطبيعي.

تبلغ مساحة الهور العظيم مئة وعشرين ألف هكتار والتي تستطيع احتواء معظم المياه التي أمست تغرق القرى وباتت تهدد المدن الأحوازية أيضا.
لكن الحكومة تفضل أن لا تخسر آبار النفط في الهور حتى لو كان على حساب تدمير مزارع وبيوت العرب؛ ولهذا لا تزيل السواتر!
جاء قبل أن يفتحوا المياه صوب القرى الرئيس الإيراني حسن روحاني، وأنذر الناس بأن المياه سوف تغرق مزارعهم، وأن الدولة ستعوضهم، لكن الناس يعلمون أن الرجل ينطق عن الهوى، وأن خسائر السيول الطفيفة التي جرت قبل ثلاثة أعوام فأغرقت بعض المزارع لم تدفع لحد الآن!

وقد علت أصوات الاحتجاج ضد سواتر الهور بعد أن طغى الماء فأغرق ودمر وهجّر؛ فجاء وزير النفط وظهر على التلفزة وأمر أن تفتح السواتر، لكن المياه لم تنزل شبرا!
انتشرت صور وأفلام بعد يومين تبين أن الهور لم تدخله قطرة ماء، وأن شركات النفط تعمل والآبار تتدفق بالنفط! وأن الرجل لم يكن صادقا!
والماء يعلو يوما بعد يوم وقد ارتفعت درجة الحرارة وبدأت الثلوج بالذوبان.
اليوم وصلني مقطع فلم تظهر فيه امرأة ترجع مع أبنائها إلى بيتها بعد ثلاثة أسابيع من السيول، فتجد المياه لا تزال متربعة في حُجَر بيتها، فتجهش بالبكاء والعويل!
كان صوت نوحها يبكي الحجر …

مضى أكثر من خمسة وعشرين يوما والسيول المفتعلة ما زالت تجتاح الأحواز، بدأت المأساة من قرى السوس والشعيبية ثم قرى الحميدية والخفاجية حتى وصلت إلى قرى الفلاحية.

لم تسلم مزرعة ولا بيت من هذه القرى إلا وغمرتهما المياه، وأمسى ساكنوها يفترشون الأرض تحت خيمة بالقرب من بيوتهم.
ولولا دعم اللجان الشعبية، لما استطاع المنكوبون أن يصمدوا أمام السيول، ولهاجروا إلى مدن أخرى خارج الأحواز.

ما يثير الريب في أحداث السيول هو أن الحكومة تصر على القرويين أن اخرجوا من بيوتكم، وأن السيول ستجتاحكم، وتجرف أغنامكم وأبقاركم، أو قد تغرق أبناءكم!
ومنذ بداية السيول شاع خبر بأن سد الكرخة حصل فيه شرخ وقد ينهار …
وإن انهار وسالت ستة مليارات متر مكعب مخزنة وراءه، ستغرق الأحواز كلها، وستحصل كارثة!
كل هذه الشائعات والنذر تُفنَد بعد أيام.
حذروا أهل الخفاجية أن يتركوا بيوتهم ويرحلوا، وقد مرّ على تحذيرهم أكثر من عشرة أيام ولم يدخل بلد الخفاجية السيل. بلى قد اجتاحت السيول قرى الخفاجية والحميدية، لكنها وبفضل الشباب الذين أقاموا سواتر حول المدينة منعوا المياه من التدفق داخل المدينة.

أهل الحميدية وقد أعانهم شباب من مدننا الأخرى أقاموا ساترا بلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار وعرضه ثلاثة أمتار، وطوله خمسة عشر كيلو مترا، يخمن عدد الأكياس المستخدمة للساتر والتي ملأها المرابطون بمساحيهم مليون كيسا!
تشير الأخبار من هناك أن الناس هم الذين أقاموا هذا الساتر بعملهم الدؤوب والمتواصل ليلا ونهارا؛ ولم تساعدهم المؤسسات الحكومية قط!
وكلما انهار الساتر من مكان وتدفقت المياه التي يبلغ ارتفاعها مترا، دخل الشباب ووقفوا أمامها بأجسامهم كجدار ليستطيع الآخرون وضع الأكياس ورصها بالتراب لسد الثغرة؛ وإلا جرفت المياه كل الأكياس التي توضع في جريانها!

وطلب الناشطون الأحوازيون أن تسجل هذه الملحمة في موسوعة غينيس القياسية لأنها إنجاز قياسي حقا!
لقد تم إقامة الساتر بسواعد الرجال والنساء والأطفال وفي فترة أقل من أسبوع! أليس هذا العمل أنجازا قياسيا؟
هناك قرى في الحميدية والخفاجية حاصرتها السيول من كل جانب وبقى أهلها ماكثين فيها، وفي ظل شح الزوارق لإيصال المواد الغذائية، يدخل شباب اللجان الشعبية الماء حاملين الغذاء بأيديهم وعلى رؤوسهم ويتحملون الأخطار مشيا، وارتفاع الماء يبلغ صدورهم، ويمشون أكثر من كيلو متر، ليوصلوا الطعام إلى الأطفال والنساء والشيوخ.
وفي هذه الظروف الصعبة، لماذا لا تتدخل الحكومة بطائراتها العمودية لتقوم بهذا العمل الإنساني وهو من واجباتها؟!
أم أن للطائرات مهمة أخرى مشبوهة؟!
وأن حياة العربي في الأحواز لا يعني للمسؤولين شيئا؟!
ولا تزال السيول مستمرة وقد وجهوها نحو الفلاحية… ولا يزال مسيرها الطبيعي نحو الهور العظيم مسدودا!

56330970_2580420322184613_8819326746579959808_nومنذ بداية السيول قامت مؤسسات الهلال الأحمر في الدول الأخرى بتقديم المساعدات للمنکوبین منها ألمانيا والكويت والإتحاد الأوروبي والهند والإمارات والسعودية …
لكن المساعدات والتي تسلم للهلال الأحمر في طهران لم تصل إلى الأحواز! حتى تواصل الشباب الناشطون مع الهلال الأحمر الكويتي وأخبروهم أن المساعدات لم تصل إلى المنكوبين ليقوم الهلال الأحمر الكويتي بالإشراف على توزيع المساعدات.

وفي أثناء مواساتنا مع المنكوبين لنقلل من مأساتهم، نقلوا لنا أن شاحنات جاءت إلى مخيمهم واقترحوا عليهم أن ينتقلوا من المخيم إلى مدينة يزد!
ينقل أبو مسلم وهو أحد المنكوبين إن سائقي الشاحنات ومعهم جنود نصحونا بالهجرة، وأنهم هناک سوف يعوضوننا عن أراضينا وبيوتنا ويدفعون لنا المال!
قالوا إن مياه السيول ستبقى أشهرا في منازلنا ومزارعنا!
لكننا رفضنا متمسكين بأراضينا وبوطننا الأحواز.

قال أهل الشعيبية إن المياه نزلت من بيوتهم قليلا بعد أن توجهت نحو الفلاحية، لكنهم لا يستطيعون دخول قراهم من شدة الرائحة الكريهة التي سببتها مزارع القمح وقد عفن السنبل بعد أن بقى غارقا لأكثر من عشرين يوما فی السيول، فأمست رائحته لا تطاق.

عندما رجعنا من الشعيبية وصلنا الأحواز بعد صلاة المغرب، لفت نظرنا خلو الشوارع؛ يبدو أن معظم المسؤولين المستوطنين أرسلوا عوائلهم إلى خارج الأحواز خوفا من السيول التي وصلت إلى مداخل المدينة وباتت تهدد الجميع بالغرق؛ والمواطنون لا يخرجون حذرا من مباغتة السيول لمنازلهم.
كنا قبل أزمة السيول نسير في مثل هذا الوقت سير السلحفاة من شدة الازدحام في الأحواز ، أما في هذه المرة فكنا نطوي الشوارع بسرعة 100 كم/س.
صلينا في محطة الوقود ونسقنا أن ندخل الملاشية لنرى ما مدى خطورة السيول عليها وقد أقام أهلها سواتر محكمة وساعدهم أخوتهم من المدن الأخرى ليحموا المدينة من اجتياح السيول المفتعلة.
الیوم ظهر رجل دين معمم وقد تداولت مقطع فلمه مجموعات التواصل وهو يرمي تربة الحسين علیه السلام في مياه السيول معتقدا أن الخطر سيزول! ما جعل الناس يسخرون منه ويضحكون رغم مآسيهم.
بعد ثلاثة أيام نسقنا لنذهب إلى قرى الحميدية، هذه المرة اشترينا حاجات للنساء والأطفال وكمية كبيرة من الخبز، واتجهنا من الطريق الوحيد الذي يربط المحمرة بالأحواز بعد أن غمرت السيول باقي الطرق وأدت إلى إغلاقها.
كان بعض الشباب يداومون صباحا، ولهذا انطلقنا بأربع سيارات عصرا وتحديدا في الرابعة والنصف؛ هذه المرة كانت نساؤنا ترافقنا أيضا. فما كنا نحمله من ملابس للنساء يستوجب حضورهن ليقدمنه لنساء المنكوبين إثر السيول، وغايتنا الأخرى هي أن تتضامن نساؤنا مع النساء المنكوبات، وليخففن من معاناتهن.

59857509_2601179513442027_4180884426223255552_nولابد أن أشير هنا إلى أهمية حضور المرأة بجانب الرجل في مثل هكذا أزمات، وكم نحن نفتقر إلى مؤسسات نسائية تقوم بواجبها إذا ما تطلب الأمر وحيث يتعذر حضور الرجال لأسباب كثيرة منها ما أشرت إليه أعلاه.
كان قسم من جادة المحمرة – الأحواز تغمره المياه، وهناك خسف عميق في الجادة أحدثته السيول، وقد أصلحته البلدية أمس.
شركات قصب السكر على يميننا وقد أحاطوها بسواتر محكمة، والهور العظيم وآبار النفط على يسارنا ولم تصلها المياه! فالغبار الذي انتشر في جميع مدن الأحواز أمس دليل على أن الهور العظيم لا يزال جافا.

تبعد الحميدية 25 كيلو مترا عن الأحواز، وصلناها خلال ربع ساعة، اتجهنا بعدها إلى قرية من قرى خسرج والتي تبعد عن الحميدية 15 كيلو مترا، كان الوقت أصيلا، لكننا استطعنا أن نرى مدى حرمان ساكني هذه القرى أثناء الطريق، أناس يستحقون حياة أفضل وهم محاطون بآبار النفط.

مررنا على قناة بني صدر، هذه القناة العريضة والعميقة والتي تشبه النهر، حُفرت في زمن الحرب الإيرانية العراقية بأمر من بني صدر رئيس الجمهورية، والذي انشق بعدها عن النظام وهرب إلى فرانسة؛ وكانت الغاية من حفر هذه القناة هي قطع الطريق أمام الجيش العراقي آنذاك لكي لا يتوغل في الأراضي الأحوازية أكثر؛ وقد أغرقت هذه القناة الآن بعض القرى بعد أن فاضت من شدة السيول وحاصرت حي العين وحي الملاشية.
كانت عوائل خسرج تسكن خياما في غابة رملية بعد أن اجتاحت منازلهم السيول، وحياتهم بائسة.
رحبوا بنا أفضل ترحيب وحيّونا كثيرا…
اتجهت نساؤنا السبعة نحو خيامهم وقدمن تبرعاتهن، وقام بعض الأصدقاء بتوزيع الحلويات والألعاب على الأطفال، ورجعنا بعد أن استمعنا لمآسیهم، واستمعوا لمواساتنا وتضامننا معهم.

تنويه : ماورد اعلاه منقول من صفحات الكاتب سعيد مقدم  (ابو شروق)، على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، وتم تغيير بعض التسميات من قبل موقع كارون الثقافي.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s